مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

230

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فضلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ! ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ ! فمن ذا الذي أمّلني لنائبة فقطعته دونها ؟ ! ومن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ؟ ! » « 1 » . ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تتّكل إلى غير اللَّه فيكلك اللَّه إليه ، ولا تعمل لغير اللَّه فيجعل ثوابك عليه » « 2 » . ولعلّ إلى هذه الحقيقة تشير كثير من الآيات الواردة في ذمّ دعاء غير اللَّه والنهي عليه ، مثل : قوله تعالى : « وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ » « 3 » . ولعلّ المستفاد من مجموع الآيات والأخبار الآمرة بالتوكّل على اللَّه والناهية عن التوكّل على غيره تعالى بضمّ ما يستقلّ به العقل من وجوب الحكم بالتوحيد والخروج عن الشرك في جميع صوره أنّ التوكّل على غير اللَّه لو كان بحيث يرجع إلى الشرك في الأفعال - بأن يرى الإنسان غيره تعالى مستقلّاً في التسبيب ، وفي عرضه تعالى - فهو ممّا يجب الخروج عنه بضرورة العقل ، ويكون التوكّل على اللَّه حينئذٍ من الواجب بضرورة العقل « 4 » . وأمّا لو كان بحيث لا يستلزم شيئاً من ذلك فيكون التوكّل على اللَّه عزّوجلّ - وفي قباله ترك التوكّل على غيره من الأسباب - من مراتب الإيمان والإخلاص في التوحيد ، ومن فضله تعالى على العبد في قدر معرفته . فالإنسان قد يكون مشركاً حقيقة كعبدة الأوثان ، وقد يكون موحّداً حقيقة ، ولكن يختلف حال إيمانه وإخلاصه في توحيده بمقدار توجّهه واتّكاله في أموره إلى الأسباب والوسائل .

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 214 ، ب 12 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 2 ) المستدرك 11 : 217 - 218 ، ب 11 من جهاد النفس ، ح 12 . ( 3 ) يونس : 106 . ( 4 ) قال السيّد الگلبايگاني في حكم الغُلاة : « إذا كان الغالي ناسباً إلى علي عليه السلام صفةً من صفات اللَّه تعالى المختصّة به كالإحياء والإماتة ، أو أنّه لا تأخذه سنة ولا نوم ، أو قال بتفويض الأمور إليه مع كون اللَّه بمعزل عنها فهذا كفر باللَّه تعالى ؛ لنقض توحيد الأفعال بهذه الاعتقادات الفاسدة والتمويهات الكاسدة ، فإنّ أزمّة الأمور كلّها بيد اللَّه تعالى » . نتائج الأفكار 1 : 198 - 199 .